الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

50

معجم المحاسن والمساوئ

متاعنا ؟ فرصدوه ، فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان ، فقالوا : أنت الّذي تخرب متاعنا ؟ فقال : نعم مرّة ، بعد مرة ، فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه ، فبيّتوه عند رجل فلمّا كان الليل صاح ، فقال : مالك ؟ فقال : كان أبي ينوّمني على بطنه ، فقال : تعال فنم على بطني ، قال : فلم يزل يدلك الرّجل حتّى علمه أن يعمل بنفسه ، فأوّلا عمله إبليس الثانية عمله هو ، ثمّ انسلّ وفرّ منهم ، فأصبحوا فجعل الرّجل يخبر ما فعل الغلام ويعجبهم منه شيء لا يعرفونه ، فوضعوا أيديهم فيه حتّى اكتفى الرجال بعضهم ببعض ، ثمّ جعلوا يرصدون مارّ الطريق فيفعلون بهم حتّى ترك مدينتهم الناس ، ثمّ تركوا نساءهم فأقبلوا على الغلمان ، فلمّا رأى إبليس لعنه اللّه أنه قد أحكم أمره في الرّجال دار إلى النساء فصيّر نفسه مرأة ، ثمّ قال : إنّ رجالكم يفعلون بعضهم ببعض ؟ قلن : نعم ، قد رأينا ذلك وعلى ذلك يعظهم لوط ، ويوصيهم حتّى استكفت النساء بالنساء ، فلمّا كملت عليهم الحجّة بعث اللّه عز وجلّ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في زيّ غلمان عليهم أقبية فمرّوا بلوط عليه السّلام وهو يحرث فقال : أين تريدون ؟ فما رأيت أجمل منكم قطّ ، قالوا ؟ أرسلنا سيّدنا إلى ربّ هذه المدينة ، فقال : أو لم يبلغ سيّدكم ما يفعل أهل هذه المدينة ؟ يا بنيّ إنّهم واللّه يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتّى يخرج الدّم ، فقالوا : أمرنا سيّدنا أن نمرّ وسطها ، قال : فلي إليكم حاجة ، قالوا : وما هي ؟ قال : تصبرون ها هنا إلى اختلاط الظلام ، قال : فجلسوا ، قال : فبعث ابنته فقال : جيئي لهم بخبز وجيئي لهم بماء في القرعة وجيئي لهم عباء يغطّون بها من البرد ، فلمّا أن ذهبت إلى البيت أقبل المطر وامتلأ الوادي ، فقال لوط : الساعة يذهب بالصبيان الوادي ، قال لهم : قوموا حتّى نمضي ، فجعل لوط عليه السّلام يمشي في أصل الحائط ، وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون في وسط الطريق فقال : يا بنيّ ها هنا ، فقالوا : أمرنا سيّدنا أن نمرّ في وسطها ، وكان لوط عليه السّلام يستغنم الظلام ، ومرّ إبليس لعنه اللّه فأخذ من حجر امرأته صبيّا